الشيخ الأنصاري

68

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الكلام مفروض لكونه معصوما وليس اختفاء القرينة علينا مسببا عن غفلتنا عنها بل لدواعي الاختفاء الخارجة عن مدخلية المتكلم ومن ألقي إليه الكلام . فليس هنا شي ء يوجب بنفسه الظن بالمراد حتى لو فرضنا الفحص فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب واختفائه علينا ليس هنا ما يوجب مرجوحيته حتى لو تفحصنا عنها ولم نجدها إذ لا يحكم العادة ولو ظنا بأنها لو كانت لظفرنا بها إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا . بل لا يبعد دعوى العلم بأن ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر مما ظفرنا بها مع أنا لو سلمنا حصول الظن بانتفاء القرائن المتصلة لكن القرائن الحالية وما اعتمد عليه المتكلم من الأمور العقلية أو النقلية الكلية أو الجزئية المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ليست مما يحصل الظن بانتفائها بعد البحث والفحص ولو فرض حصول الظن من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنا مستندا إلى الكلام كما نبهنا عليه في أول المبحث . وبالجملة فظواهر الألفاظ حجة بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلم في كيفية الإفادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة لأن احتمال الغفلة مما هو مرجوح في نفسه ومتفق على عدم الاعتناء به في جميع الأمور دون ما إذا كان الاحتمال مسببا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعية أو الظنية بأنها لو كانت لوصلت إلينا . ومن هنا ظهر أن ما ذكرنا سابقا من اتفاق العقلاء والعلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوي والأقارير والشهادات والوصايا والمكاتبات لا ينفع في رد هذا التفصيل إلا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجة من باب التعبد ودون إثباتها خرط القتاد . ودعوى أن الغالب اتصال القرائن فاحتمال اعتماد المتكلم على القرينة المنفصلة مرجوح لندرته مردودة بأن من المشاهد المحسوس تطرق التقييد والتخصيص إلى أكثر العمومات والإطلاقات مع عدم وجوده في الكلام وليس إلا لكون الاعتماد في ذلك كله على القرائن المنفصلة سواء كانت منفصلة عند الاعتماد كالقرائن العقلية والنقلية الخارجية أم كانت مقالية متصلة لكن عرض لها الانفصال بعد ذلك لعروض التقطيع للأخبار أو حصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى أو غير ذلك . فجميع ذلك مما لا يحصل الظن بأنها لو كانت لوصلت إلينا مع إمكان أن يقال إنه لو حصل الظن لم يكن على اعتباره دليل خاص نعم الظن الحاصل في مقابل احتمال الغفلة الحاصلة للمخاطب أو المتكلم مما أطبق عليه العقلاء في جميع أقوالهم وأفعالهم هذا غاية ما يمكن